السيد محمد الحسيني الشيرازي

52

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بين مجموعة من الكفّار ، فمن المفترض أن لا يتأثّر هذا المؤمن بالرأي العام الذي يفرزه هؤلاء الكفّار . لذا كان سبيل العقلاء هو خلق الرأي العام المطابق للناس وجعلهم ينسجمون مع الرأي العام ، سواء كان هؤلاء العقلاء على خطأ في إيجاد الرأي العام على اللون المعيّن أو لم يكونوا على خطأ . مثلا : الديكتاتور يحاول أن يوجد رأيا عاما حول نفسه يظهره وكأنّه شخصيّة مثالية وفوق القدرات البشرية ، فيدفع بالمجتمع إلى الاستسلام لقوانينه . أمّا الإنسان الواقعي ، فهو يحاول توسيع الاستشارية لتضمّ المجتمع بأسره والّتي يعبّر عنها في وقتنا الراهن بالديمقراطية . وهذا الذي ذكرناه هو الذي يصفه بعض الفلاسفة الغربيين « 1 » بقوله : « الحياة أشكال للإرادة العقلية التي تضع الفرد ، بوصفه شخصا يعطي ويأخذ ، في مواجهة الطبيعة بأسرها ، فالإنسان يحاول السيطرة على الطبيعة والأخذ منها أكثر ممّا يعطيها ، غير أنه من خلال الطبيعة ، يواجه الإنسان بإرادة عقلية أخرى تسعى إلى نفس الهدف أيضا ، أي يواجه بفرد آخر يريد أن يكسب على حسابه ، وفي كلّ الحالات ، فإنّ الشخص الذي ينتمي تفكيره إلى تفكير المجتمع سواء أكان يعتبر نفسه السيد الآمر في ثروته ، أم السيد الآمر فقط في جهده الجسماني وقدرته على العمل ، أو أية قدرة أخرى ، هو الذي يكون دائما ، طموحا ومدبرا وقادرا على تقبّل الأفكار تقبلا انتقاديا ، وقادرا على استخدامها على النحو الذي يحقّق أغراضه ومصالحه » « 2 » .

--> ( 1 ) وهو فرديناند تونيز المتوفى سنة 1936 م . ( 2 ) راجع كتاب الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية : الكتاب الأول : ص 28 للدكتور محمد عبد القادر حاتم .